خواطر مربي عماري جمال الدين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

خواطر مربي عماري جمال الدين

مُساهمة من طرف بوراس بوعلام في 2012-04-20, 1:46 pm

ـ خواطر مربي ( 1 ) .

● ـ عماري جمال الدين .
أ) أهمية العلاقة :
- مدح الله عز وجل رسوله الكريم فقال : (وإنك لعلى خلق عظيم) (آية 4 سورة القلم) لما لم يمدح فيه غزارة العلم، وهو ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي "علمه شديد القوى" المدعم بالوحي ؟
- قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) الحديث صحيح الإسناد، رواه أحمد في مكارم الأخلاق .
- قال الإمام مالك - رحمه الله - : (كانت أمي تعممني وتقول لي : اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه) .
- من القائل : (نحن إلى قليل من الأدب أحوج منا إلى كثير من العلم) ؟
- قال أحمد شوقي : (وإنما الأمم الأخلاق مابقيت *** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا) .
- إذا كنت مخيراً بين أن تقنع الآخرين أو تكسبهم، ماذا تفعل ؟
- أول خطوة في تربية وتعليم الأطفال، كسبهم .
- العلاقة الحميمية أساس وشعلة، يمكن أن تضعف لكن لا ينبغي أن تنطفىء .
- الإقناع والتأثير خطان متوازيان، يعمل من خلالهما المربي، ليحقق أهدافه .

ب) نصائح تربوية :
- نجاح العمل التربوي مرهون بوضوح الرؤية لدى المعلم، كذا تحديد الهدف، وتبسيط المفاهيم، وضرب الأمثلة، واستعمال الوسائل والأساليب والطرائق الناجعة، والتقييم المستمر للأعمال .
- نحن نرتبط بالأهداف والمهارات المراد تحقيقها وبالكفاءات المستهدفة، أكثر من المضامين ومن وسائل التدخل البيداغوجي .
- الممارسات التربوية الكلاسيكية القديمة التي تعتمد التلقين والإخبار لها إيجابيات كثيرة، كما لها سلبيات، ومنها حشو الأذهان بالمعلومات والحقائق، والتركيز على الحفظ والترديد الآلي، دون الالتفات إلى ما هو أهم من ذلك، كتنمية القدرة على الاستيعاب، والقدرة على الاستخدام، والقدرة على اتخاذ موقف عند المتعلمين .. ودون أن يكون لهذه المعرفة معنى ودلالة فردية أو مدرسية أو مهنية أو حياتية، لأنه إذا كان إنتاج المعرفة مهم، فإن التحكم في هذه المعرفة أهم .. أي : ليس التعليم من أجل التعليم ولكن التعليم من أجل الحياة .. فما قيمة أن يتعلم الولد قيمة الكلمة الطيبة، وبمجرد أن يتجاوز عتبة المدرسة يتفوه بكلام لايليق، وقس على ذلك .

خواطر مربي ( 2 ) .

● ـ عماري جمال الدين .
* ـ متى ينجح المربي أو المعلم في أدائه التربوي ؟
* - الإجابة باختصار :
عندما يتفهم ويستوعب مرتكزات العملية التربوية، ويستحضرها جيداً في ذهنه قبل وأثناء وبعد انتهاء عمله .. أي حينما يزاوج بين رصيده الفكري الثقافي المعرفي كإطار نظري، وبين جهده الأدائي المهاري كإطار عملي .. لأن شرارة الإبداع تنقدح لحظة معانقة الطرح النظري التدريب العملي .. ومن أهم مركبات العملية التربوية التي ينبغي أن تكون أكثر وضوحاً لدى المربي ما يلي :
1) تحديد الهدف :
* ـ من الحصة أو الدرس أو اللقاء التربوي، والمثل المشهور "إذا لم تحدد هدفا تتجه إليه، فقد تتجه اتجاهات أخرى" وبعبارة أوضح قد تنحرف عن السكة .. وهذا ينسحب على أمور الحياة كلها .. ولأمر ما قال تعالى "واقصد في مشيك.." جزء من (آية 19 سورة لقمان) وقد ورد في تفسيرها احتمال المشي بقصد، وأن لا يسترسل استرسال البهيمة .. وفي الحديث الشريف : ".. احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز .." (رواه مسلم في صحيحه) فكل عاقل ذو ثقافة وعلم وفكر ووعي لا شك ينجز عمله بقصد وعلى بصيرة، ووفق رؤية واستراتيجية .. إن الارتجالية في العمل التربوي خاصة غموض وضبابية، وتيه في صحاري مهلكة .. تأمل ما قاله الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، أول ما استلم مقاليد الحكم في البلاد قال بصريح العبارة : "سأطفئ نار الفتنة، سأنعش الاقتصاد الوطني، سأرفع راية الجزائر خفاقة" كل عبارة تدل على هدف محدد .. إن الذي يتحدث بلغة الأهداف إنسان منظم في شؤون حياته .. أما الذي يتحرك دون التزام منهج، أو خطة واضحة، ويبذل جهدا غير منظم وغير هادف، قد يحقق إنجازات لكنها لا ترتقي إلى المستوى المطلوب إلى مستوى الطموحات، فهو لا يحقق إلا النزر اليسير من المردود .
إن أول سؤال يطرح نفسه بإلحاح على ذهن المعلم، قبل مرحلة التقديم، لماذا هذه الحصة ؟ أي ما الذي يتوجب أن يكون المتعلم قادرا على فعله في نهاية اللقاء ؟ ويشترط عند صياغة الهدف الخاص من الدرس جملة من الشروط، نوجزها في المفردات التالية : (الاختصار – الدقة – الوضوح – القابلية للتنفيذ) .

2) وضوح المحتوى :
* ـ أو المضمون، أي أن ينطلق من نص ما، (مقاربة نصية) بغض النظر عن نوعه، تراثي أو حداثي، علمي أو أدبي، نثري أو شعري .. حسب المقرر الدراسي، أو البرنامج الرسمي الذي وضعته الوزارة الوصية .. إذ لا يمكننا أن ننطلق من فراغ .. فالأهداف المسطرة لا يمكن تحقيقها إلا من خلال المضامين المحددة سلفاً .. فهناك توافق كبير وانسجام وتناغم بين مكونات العمل التربوي الهادف والمثمر .. إننا نحكم على تجربة أي نظام تربوي من خلال قراءاتنا المتفحصة لمناهجه التعليمية بصفة عامة، ومن خلال التفاصيل التي تتضمنها هذه المناهج وهذه البر امج .

3) تنوع الطرائق :
* ـ يسأل سائل ما هي أحسن طريقة يحبذ اعتمادها والتمرس بها في عمليتي التعليم والتعلم ؟ في الحقيقة ليست هناك طريقة مثلى يمكن الإشارة إليها، فأحسن طريقة ما يتطلبها الموقف التربوي، أو الوضعية التعليمية التعلمية، وما يستوحى من روح المناسبة .. وحسب طبيعة النشاط والمادة، والمفاهيم العلمية المدرجة، فمنهجية علوم الطبيعة والحياة مثلا تختلف عن طريقة التناول في العلوم الإنسانية، والتربية الفنية وما إلى ذلك .. والتربية على القيم والأخلاق تختلف عن تدريس الرياضيات .. فلكل مادة شخصيتها المميزة، وطرائقها وأساليبها ووسائلها، ومنهجيتها الخاصة بها .. وكلما كان التنويع في الطرائق كان أفضل .. أحياناً يجد المعلم أو الأستاذ نفسه مضطراً لاستعمال الطريقة الحوارية التفاعلية، وأحياناً الإلقائية التلقينية الإخبارية، وأحياناً أخرى يوظف الطريقة الاستقرائية الاستنتاجية، وأحياناً أخرى طريقة المهام والعمل بالأفواج، وهكذا دواليك .

4) توظيف الوسائل :
* ـ والوسائط التربوية مهم للغاية، وخاصة في التعليم الابتدائي القاعدي، إذ النجاح في الدرس مرهون بتوفير الوسيلة المناسبة، حيث لا ينفع معهم التجريد والترميز، والاستغراق في الطروحات النظرية .. بل ينفع معهم تبسيط المعارف والمفاهيم العلمية قدر المستطاع، إضافة إلى توظيف الوسيلة في الوقت المناسب، والتدرج معهم من البسيط نحو المركب، ومن المحسوس الجماعي إلى المحسوس الفردي إلى شبه المحسوس، مع ضرب الأمثلة، وتكثيف التمارين والتطبيقات وتنويعها، لتعميق الفهم لديهم .

5) التقييم المستمر :
* ـ العمل التربوي يقوم بمعنى تصحيح اعوجاج وتعديل مسار، ويقيم بمعنى إطلاق حكم قيمة، وتثمين الجهود والأعمال والأنشطة، التي ينتجها وينجزها المتعلمون . إذ لا معنى لأي جهد يبذل دون تقييمه .. والتقييم أنواع (تشخيصي، وتكويني، وتحصيلي) نتمرس به قيل وأثناء وبعد العملية التعليمية التعلمية .. وللتقويم التشخيصي والتكويني وظيفتان أساسيتان، أحدهما بيداغوجية وهي الأهم وتعني الوقوف على مواضع الخلل والقصور عند المتعلمين، إن على المستوى الشفهي أو الكتابي أو المهاري، ومحاولة تصحيح الأخطاء وسد الثغرات، فننتقل بهم من حال إلى حال أحسن، من تلاميذ يشكون عجزاً في التحصيل إلى تلاميذ تمكنوا من التحصيل، من نقطة انطلاق إلى نقطة وصول .. أما الوظيفة الاجتماعية وتتمثل في معرفة أصحاب المواهب والقدرات الخاصة، والتكفل بهم .. أما التقويم التحصيلي أو الختامي فله وظيفة واحدة مؤسسية .. ولست مبالغاً إذا قلت : إن كانت الأهداف رأس العملية التعليمية، فإن التقييم روحها الذي يسري في كل أعضائها .. فهو مهم إلى درجة كبيرة وكل المربين يدركون هذا الأمر .. أما ماذا أقيم ؟ وكيف أقيم ؟ ومتى أقيم ؟ ولماذا أقيم ؟ فأسئلة بحث كبرى تحتاج إلى مقام آخر لبسطها ومناقشتها وإثرائها من طرف الإخوة المربين .

6) أهمية اكتساب مهارات وكفاءات :
* ـ العمل التربوي لا يكفي فيه مجرد بذل الجهد الواعي الهادف، دون الالتفات إلى نشاط المتعلم والاهتمام بتنمية ملكاته وقدراته العقلية والوجدانية والحسحركية . كتنمية القدرة على الاستيعاب في المجال الذهني الفكري بمختلف المعارف (معرفة محضة)، وتنمية القدرة على اتخاذ موقف في المجال السلوكي (معرفة سلوكية)، وتنمية القدرة على الاستخدام (معرفة فعلية) وبمساعدة من المربي، ومن خلال وضعيات ومواقف تعليمية تعلمية، يجند المتعلم معارفه السالفة الذكر، (معارف، مواقف، مهارات) ويدمجها مع بعضها البعض في تناغم وانسجام، وبالدربة والتكرار يكتسب كفاءة قاعدية قابلة للتطوير .

7) إشكال ينبغي أن يزال :
* ـ إن المتأمل في الممارسات التربوية الكلاسيكية التي يتمرس بها المعلمون في حجرات الدرس، يجدهم يركزون على المعرفة المحضة ويهملون المعارف الأخرى، أو قل يختزلونها في المعارف المحضة .. أي يركزون على صب المعارف وحشو الأذهان، ومطالبة التلاميذ باستظهارها عند الاختبارات ليس إلا .. وأي مبرر للاستغناء عن المعارف السلوكية أو المعارف الفعلية ياترى ؟ أليس الإنسان مادة وروح، فكر ومشاعر، بدن وعقل ؟ وهل يعقل أن ينمى الفكر، وتترك العاطفة، ويغفل عن حركات الجسم ؟ وقد ورثنا التصور السالف الذكرسلبيات كثيرة، كعدم قدرة المتعلم على التحليل والتركيب والتقييم، واصطباغ الفعل التربوي بسطحية مقيتة، وجفاء في المعاملة، وعجز فادح في مجال المهارات الحركية واليدوية .. كما أن لكل مادة أو نشاط طبيعته الخاصة، فتدريس التربية العلمية والتكنولوجية يختلف عن تدريس القواعد، وتدريس هذه الأخيرة يختلف عن تدريس التربية اإسلامية وهكذا .. إننا نريده فكرا يحلل، ونفس تزكو، وروح تسمو، ويد تعمل، فهو كالغيث أينما وقع نفع .

Cool خاتمة :
* ـ العملية التربوية جد معقدة، وليست من السهولة بمكان، خاصة إذا علمنا أنها ليست مجرد خدمة أو مهنة كباقي المهن الأخرى، إنها رسالة وكفى .. وإذا كان الفلاح يتعامل مع الأرض، والعامل في المصنع مع الآلة، فإن المعلم والأستاذ وبالأحرى المربي يتعامل مع نفسية وعقلية، مع فكر ومشاعر، مع ذات كرمها الله عز وجل في كل كتبه ورسالاته .. قال تعالى : "ولقد كرمنا بني آدم .." (من آية 70 من سورة الإسراء) حري بمن أوكل الله له هذه المهمة أو الأمانة أن يرتقي إلى مستواها قدوة وأخلاقا فاضلة، ورحمة وعلما وحكمة .
ورحم الله أمير الشعراء شوقي حين قال :
قم للمعلم وفه التبجيلا *** كاد المعلم أن يكون رسولا


● ـ خواطر مربي ( 3 ) .

● ـ عماري جمال الدين .
* ـ مهارات سبع لابد منها لكل من يريد النجاح في عمله التربوي .
1) مهارة البحث والاجتهاد في طلب العلم وتحصيله .
* ـ إن المربي أوالمعلم الذي يكتفي بقراءة الجريدة اليومية ولا يزيد، ولا يقرأ كتاباً واحداً لا أقول في الشهر بل في السنة، ويظن أنه من النخبة المثقفة، وأنه من ذوي التجربة والخبرة الطويلة، وبإمكانه أن ينتج ويبدع وأهم .. إن المتأمل في المشهد الثقافي يلحظ ولا شك زهد الكثير في تعاطيهم مع ورد القراءة والمطالعة، رغم أننا نعيش عصر انفجار معرفي معلوماتي رهيب، حيث الجديد في كل يوم بل في كل ساعة ودقيقة .. ومن لا يواكب ويطلع على المستجدات، في مجال اختصاصه على الأقل، لا شك يفوته خير كثير .
إن القراءة مفتاح العلوم، وأداة اقتناص المعرفة، ولعلو شأنها ذكرها وحث عليها الكتاب العزيز القرآن الكريم في أكثر من موضع .. قال تعالى : "إقرأ باسم ربك الذي خلق .." (سورة العلق : آية 1) وقال : "نون والقلم وما يسطرون .." (سورة القلم : آية 1) وقد رغب فيها رسول خير الأنام في أكثر من حديث، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : "من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع" (رواه الترمذي) وكم أعجبتني مقولة للأستاذ الجامعي / عبدالله حمادي، رئيس اتحاد الكتاب الجزائريين سابقاً، حينما سأله الصحفي في آخر الحصة، وماذا تقرأ الآن ؟ فقال : "قد لا تصدق لو قلت لك أنني أكون أتعس الناس، إذا كنت بعيداً عن القراءة، بل الأكثر من ذلك أنني وأنا بعيد عن القراءة، أشعر أنني أدخل عالم اللاشيء، فالقراءة بالنسبة لي، هي المنفى والملكوت، وهي المسكن والمهرب في آن واحد" ومن أجمل ما سمعت من الشعر في هذا الصدد قول الشاعر الحكيم :
والله حياة الفتى بالعلم والتقى *** وبدونهما لا اعتبار لذات
من فاته العلم في شبابـــــــــه *** فكبر عليه أربعا لوفاتـــه
واصبر على مر التعلم من معلم *** فإن رسوب العلم في نفراته
والذي لم يذق ذل التعلم ولو ساعة *** تجرع الجهل طول حياته

2) مهارة التخطيط :
* ـ كم من جهود تهدر وأوقات تضيع، حينما يقبل المربي على عمله دون تحضير وإعداد مسبق .. ويستبدل الذي هو خير بالذي هو أدنى (يهجر التخطيط، ويتبنى الارتجالية) . فيتكل على معارفه وخبراته السابقة، ويرتجل فلا يحقق من الأهداف المسطرة إلا النزر اليسير، ناهيك عن احتمال الانحراف عن السكة، والخروج عن الموضوع .. إذا لم ينكشف ضعفه هذا أمام من يعلم مهما كانت سنهم .
إن من نقاط الضعف عندنا أننا لا نخطط في حياتنا بصفة عامة، وإذا خططنا لا ننفذ، وإذا نفذنا لا نقيم، وإذا قيمنا لا نستمر .. تأخذنا نفحات، أو قل تحركنا مناسبات، وما إن تنتهي، حتى نعود إلى ما كنا عليه، (عادت ريمة لعادتها القديمة) فأنى لمن هذا حاله أن يتطور أو يتحسن ؟ وتحضرني مقالة للدكتور / يوسف القرضاوي، متحدثاً بألم وحسرة، عن صورة لعرب مسلمين عزلوا أنفسهم، بعدما أفقدهم الكيان الصهيوني مرجعيتهم الحضارية قائلاً : "نحن نتكلم فقط وهم يعملون، نحن في فوضى وهم منظمون، نحن نختلف وهم متفقون، نحن في غيبوبة وهم واعون" (مداخلة للشيخ / القرضاوي بمؤتمر القدس المنعقد بالجزائر بتاريخ 27 / 03 / 2006م) .
لقد علمتنا الحياة أن كل عمل ناجح لا بد أن تسبقه خطة، وهذا في كل مجالات الحياة، في الإقتصاد والتجارة والصناعة والزراعة، كما في الإدارة والبحث العلمي، في الشؤون المدنية والعسكرية، وكذلك في التنمية البشرية والتربية والتعليم .. وما تفوق الغرب في حضارته إلا بسبب تقديسه للمعرفة، واعتماده المنهج العلمي، والتنظيم والتخطيط في كل المجالات .. يقول / صلاح صالح الراشد في كتابه (كيف تخطط لحياتك ؟) : "إذا فشلت في التخطيط فقد خططت للفشل" .
وأقولها بصراحة أن الذي يعمل بدون منهج وبدون خطة بدون نظرية، بدون مباديء ومنطلقات فكرية واضحة، فهو إلى الدروشة منه أقرب إلى روح العلم والتربية .. وبالتالي تكثر أخطاؤه وتقل إصاباته .. إن في التعليم الابتدائي أو المتوسط أو الثانوي، بل وحتى الجامعي .. إن الأستاذ لما يقدم على درسه دون تحضير وتخطيط مسبق، فأمره كما قال الشاعر : كالساعي في الهيجا بدون سلاح .. فعصاك أخي المربي التي تتكيء عليها، ولك فيها مآرب أخرى - لا يليق بك وأنت المحترم المبجل، أن تتركها أو تتخلى عنها - لا تتمثل في معارفك وعلمك وخبرتك فقط، بل لا بد أن تضيف لها جهدك التخطيطي .. أستاذي الفاضل أولم تتدبر قوله تعالى ؟ "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة .." (سورة الأنفال : آية 16) إن أول أنواع القوة قوة العقيدة، قوة القيم والأخلاق، ثم قوة العلم والمعرفة، قوة التنظيم والتخطيط، قوة العمل وإتقانه، وما إلى ذلك من أنواع القوة. إن المربي الذي يحترم نفسه واختصاصه ورسالته، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتعسف ويهدر جهده، فيرتجل عمله .. إن كل حصة وكل درس، كل لقاء تربوي تعليمي تدريبي تكويني، لا بد فيه من احترام كامل للمراحل التالية : "التخطيط – التنفيذ – التقويم"، وإلا كان الأمر أبتراً .. أترضى أن يوصف أداؤك بالجهد المقل، وتصنف في زمرة الذين لا يتقنون أعمالهم ؟ فأنت قدوتنا وأستاذنا ومعلم فلذات أكبادنا .. ولك منا كل التقدير والاحترام، وقيما قال أحد المربين : "إن من يربي الأطفال بجودة ومهارة، لهو أحق بالتقديس والإجلال من الذين ينجبونهم" .
وإلى لقاء آخر إن شاء الله مع مهارتي إدارة الوقت، والاتصال والتواصل .


● ـ خواطر مربي ( 4 ) : مهارات لابد منها لكل مربي ناجح ( مهارة إدارة الوقت ـ أ ) .

● ـ عماري جمال الدين .
* ـ مقدمة :
* ـ كي يصبح الفرد متقناً لمهارة ما، لا بد أن يتقن كل أبعاد تلك المهارة، فعليه أن يكون مؤمنا بها مستوعباً لها، متفهماً لمفرداتها وقواعدها، ممارساً لها .. فكل إنسان يستطيع أن يكتسب أي مهارة، وأن تصبح جزء من شخصيته .. فالناجحون لا يتميزون عن غيرهم إلا في شيء واحد وهو أنهم استطاعوا أن يضعوا أحلامهم قيد التنفيذ .. وإذا كانت الحكمة أن تعرف ما يجب فعله في الوقت المناسب، فإن المهارة أن تعرف كيف تفعل، والنجاح أن تفعل .
تطرقنا في الومضة السابقة إلى مهارتي : البحث والاجتهاد في طلب العلم وتحصيله، وكذا مهارة التخطيط، وها نحن في هذه الومضة نتعرض لمهارة أخرى، لا تقل أهمية عن سابقيها ألا وهي : مهارة التحكم في الوقت، ومن وفق لاكتسابها، فقد هدي إلى صراط مستقيم .

* ـ الوحي يشيد بقيمة الوقت :
* ـ قديماً قالوا : الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، وقال آخرون : الوقت من ذهب، والحقيقة أن الوقت هو الحياة لأنه من أندر الأشياء وأثمنها، وأنه سريع الانقضاء، وأن ما مضى منه لا يعود ولا يعوض، ولهذا كان له شأن عظيم ولأمر ما أقسم به المولى عز وجل في أكثر من آية.قال تعالى : (وسخّر لكم الليل والنّهار) (سورة إبراهيم : 33) وقال : (وهو الذي جعل الليل والنّهار خِلْفَة لمن أراد أن يذكّر أو أراد شُكورا) (سورة الفرقان : 62) وقال : (والليل إذا يغشى، والنّهار إذا تجلى) (سورة الليل : 1،2) وقال : (والفجر، وليال عشر، والشّفع والوتر) (سورة الفجر : 1، 3) وقال : (والعصر، إنّ الإنسان لفي خسر) (سورة العصر : 1، 2) .
- وعن معاذ ابن جبل - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : (لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به ) وعن ابن عباس - رضي الله عنها - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ) وعن بن عباس - رضي الله عنهما - أيضاً قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل وهو يعظه : (اغتنم خمساً قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناءك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك) (أخرجـه الحاكم في المستدرك) .

* ـ أقوال صنعت عظاماً فتأملها :
* ـ وحتى لا تضيع أعمارنا سدى، ونترك الأيام تفلت من أيدينا دون أن ننجز شيئاً ما، علينا بقراءة وتأمل الأقوال التالية : قال الصحابي الجليل ابن مسعود - رضي الله عنه - : (ما ندمت على شيء، ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي، ولم يزد فيه عملي) .
- وقال ابن عقيل : (إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري، حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة أو مناظرة، وبصري عن مطالعة أعملت فكري في حال راحتي وأنا منطرح، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره، وإني لأجد من حرصي على العلم وأنا في عشر الثمانين، أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين سنة) .
- وقال ابن القيم - رحمه الله - : (وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة، وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم، ومادة معيشته الضنك في العذاب الأليم، وهو يمر مر السحاب، فمن كان وقته بالله ولله، فهو حياته وعمره، وغير ذلك ليس محسوباً من حياته، فإذا قطع وقته بالغفلة والسهو والأماني الباطلة، وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة، فموت هذا خير من حياته) .
- وقال ابن القيم أيضاً : (إضاعة الوقت أشد من الموت، لأن إضاعة الوقت يقطعك عن الله والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها) .
- أما ابن الجوزي فقال في الوقت : (ينبغي للإنسان إن يعرف شرف زمانه وقدر وقته، فلا يضيع منه لحظة في غير قربة، ويقدم فيه الأفضل فالأفضل من القول والعمل، ولتكن نيته في الخير قائمة من غير فتور، بما لا يعجز عنه البدن من العمل) .

* ـ ومن أقوال علماء عصرنا :
* ـ ما أورده الشيخ محمد الغزالي في كتابه : (جدد حياتك) حين قال : (أتدري كيف يسرق عمر المرء منه ؟ يذهل عن يومه في ارتقاب غده، ولا يزال كذلك حتى ينقضي أجله، ويده صفر من أي خير) وقال في الكتاب نفسه متحدثاً على لسان ستيفن ليكوك (إننا نتعلم بعد فوات الأوان، أن قيمة الحياة في أن نحياها، نحيا كل يوم منها وكل ساعة) .
- أما الدكتور / يوسف القرضاوي فقال بدوره : (إضاعة الوقت جريمة وانتحار بطيء، ترتكب على مرأى ومسمع من الناس ولا يعاقب عليها أحد، فمن قتل وقته فقد قتل في الحقيقة نفسه) .
- قال الشاعر :
دقات قلب المرء قائلة له *** إن الحياة دقائق وثـواني
- وقال شاعر آخر :
إذا هبت رياحك فاغتنمها *** فعقبى كل خافقة سكون
وفي الخيرات فاغتنها *** فما تدري السكون متى يكون ؟
وإن درت نياقك فاحتلبها *** فما تدري الأصيل لمن يكون

* ـ الوقت يتحدث، فاستمع له وأنصت :
- أنا الحياة .
- أنا غير قابل لتعويض .
- يتم استهلاكي لحظة إنتاجي .
- أنا كالسيف، إن لم تقطعني قطعتك .
- لا يمكن تخزيني للاستفادة مني مستقبلاً .
- الناس كلهم متساوون في .
- لا يمكن شرائي .
- لا يمكن زيادتي .
- أنا الذي سوف تسأل عنه يوم القيامة .

* ـ لماذا لا نحترم الوقت في حياتنا ؟
- لأن الوقت معنوي غير محسوس .
- لعدم وجود رسالة لنا في الحياة .
- لأنه ليس لدينا هدف في الحياة واضح .
- لأننا ربينا على ذلك .
- لعدم الاهتمام بالبدايات والنهايات .

* ـ فهل من معتبر ؟
* ـ إن رأسمال الإنسان المسلم في هذه الحياة الفانية بعد إيمانه وطاعته لربه، وقت قصير وأنفاس محدودة وأيام معدودة .. فمن استثمر هذه اللحظات والساعات في الخير، فطوبا له وقد هدي إلى صراط مستقيم، ومن أضاعها وفرط فيها فقد خسر خسراناً مبيناً، ولا يلومن إلا نفسه .. ولو فقه المرء قيمة اللحظة التاريخية التي يعيشها ويحياها وقدرها حق قدرها، ما ترك ثانية واحدة من عمره تمر دون أن يستفيد منها، وأن يستثمرها في الاتجاه الإيجابي .. فحري بكل عاقل أن يحرص على استغلال وقته، ساعة ساعة، دقيقة دقيقة، ثانية ثانية .. ومن لا يعرف للوقت قيمة، لا يحسن إدارته ولا التحكم فيه، فينفلت منه انفلاتاً، ويضيع من بين يديه، ويندم ولات حين مندم.


● ـ خواطر مربي ( 4 ) : مهارات لابد منها لكل مربي ناجح ( مهارة إدارة الوقت ـ ب ) .

● ـ عماري جمال الدين .
* ـ تطرقنا في الومضة السابقة إلى قيمة وأهمية الوقت، انطلاقاً من كتاب الوحي قرآناً وأحاديث نبوية صحيحة، كما إشرنا إلى بعض أقوال أهل العلم ممن تركوا بصمات أفكارهم وتجاربهم في عبارات موجزة .. أجدر بنا أن نقف عندها وأن نقرأها، لنقتبس من أنوار مشكاتها ما يرشد ويسدد مسيرة حياتنا بصفة عامة، ورسالتنا التربوية بصفة خاصة، حتى نكون خير خلف لخير سلف .. وما دام الوقت هو الحياة وأننا نسأل عنه يوم القيامة، فالأمر جد وليس بالهزل، وما على المرء إلا أن يعرف كيف يقضي بياض يومه وسواد ليله فيما يرضي الله عز وجل .. لذا بات من الضروري الإجابة عن الأسئلة التالية :
* ـ كيف ندير أوقاتنا ؟
* ـ وهو سؤال جوهري ومهم، أي ما هي الآليات والوسائل والطرائق، التي أتمرس بها لتحقيق الأهداف المرسومة .. والأمر هنا يتعلق بالمنهجية المعتمدة التي إذا اعتمدناها وواظبنا عليها، نكتسب مهارة التحكم في الوقت شيئاً فشيئا .. وبالتالي نتجاوز المعضلة، ونعالج أكبر إشكال يواجهنا في حياتنا اليومية .

1) مامعنى إدارة الوقت ؟
* ـ هو النجاح في تحقيق هدف محدد، في وقت محدد، من خلال تفعيل الإنسان لذاته وللآخرين وللامكانيات .. هو أن ننجز أعمالنا، بأقل جهد، وفي أسرع وقت، وبفعالية ومهارة .

2) وضوح الغاية (غاية الغايات) .
* ـ بالإجابة عن الأسئلة الكبرى : (من أنا ؟ وماذا أريد أن أكون ؟ وما الغاية من وجودي) إن الهدف الأسمى في هذه الحياة الفانية، هو القيام بأمر الله تعالى على أفضل وجه ممكن، والفوز برضوانه، وهذا الملمح في غاية الأهمية، لأن ضياع الهدف الأكبر يعني أن تصبح حياة الإنسان بلا معنى، وهذا يعادل فقد الوجود ذاته .. وأن باقي الأعمال يفترض أن تصب في صالح هذا الأمر، وأن لا تتصادم ولا تتناقض معه .. ولذلك قال ابن القيم - رحمه الله - "لكل همة وقفة" أي قبل أن تقبل على أي قول أو عمل أو موقف، أي مبادرة، ينبغي كمؤمن أن تتوقف برهة، وتتأمل وتنظر في نيتك وقصدك .. هل هذا العمل لوجه الله تعالى، أم تلبية لشهوة من شهوات الدنيا وما أكثرها، أولحظ من حظوظ النفس الخفية ؟ وهل تقدر عليه وحدك، أم تحتاج إلى من يساعدك على إنجازه ؟ وهل حان وقته أم لا ؟ وهكذا .. فتمضي في أمرك أو تعدل أو تتوقف .

3) تحديد الأهداف .
* ـ أن تضع نصب عينيك أمراً تسعى إلى تحقيقه، أي أن تقصد في مشيك قال تعالى : (أفمن مشي مكباً على وجهه أهدى، أمن يمشي سوياً على صراط مستقيم) (سورة الملك : آية : 22) لذلك قيل إذا لم ترسم هدفاً تتجه إليه فقد تتجه اتجاهات أخرى .. فمن تحديد الهدف إلى الرغبة الشديدة لتحقيقه، إلى الإصرار على تحويل هذه النية المصرح بها إلى إنجاز، تتحقق البطولة .
قطع المهمات الكبيرة المعقدة إلى أجزاء صغيرة مقبولة، استفرد بكل مهمة على حدة ولا تنتقل إلى غيرها حتى تنهيها، ركز على أهم مهامك، تذكر أن الأهرامات قد بنيت حجراً حجراً، وأن مسافة الألف ميل تبدأ بخطوة، وأن النجاح في أساسه عبارة عن نجاحات صغيرة .

4) مواصفات الهدف الجيد .
- الوضوح : ليس فيه غموض ولا عموم .
- التحديد : له مدة زمنية يجب تحقيقه خلالها .
- الواقعية : يمكن تحقيقه في أرض الواقع .
- الطموح : يتحقق من خلاله إنجاز جيد .
- القياس : قابلاً للقياس .

5) ترتيب الأولويات .
* ـ بعد تحديد الأهداف يتم تحديد الأولويات، أي ترتيب الأهداف حسب أهميتها، وهو عنصر مهم من عناصر إدارة الوقت واستثماره، ولعل ذلك يتضح جلياً من خلال وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن (إنك ستأتي قوماً أهل كتاب ......) وكان الهدف من بعثه دعوة أهل اليمن إلى الإسلام .. نلحظ من سياق هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حدد لمعاذ أهداف البعثة، ورتب له أولويات الدعوة، حتى لا تذهب جهوده سدى .. وقد رتبت الأهداف ترتيباً منطقياً حسب أهميتها وأولويتها، أي بدأ بالأهم فالأهم وهكذا .

6) مركبات الخطة .
- حدد الأهداف ورتبها حسب أولويتها .
- حدد الوقت ( البدايات والنهايات ) .
- حدد المفاهيم والمضامين والأنشطة التي تحقق الأهداف .
- ماهي الوسائل والإمكانيات المطلوبة لتحقيق الهدف ؟
- حدد من سيعمل معك لتحقيق الهدف .
- حدد المكان المناسب لتحقيق الهدف .
- فكر في الخيارات المطروحة لتحقيق الهدف .
- افترض حدوث عوائق ومشاكل، وفكر في الحلول .
- اسع للتنفيذ متوكلا مستقوياً بالله عز وجل، فهو الموفق لكل خير .
- بعد الإنجاز قيم جهودك، برصد نقاط القوة ونقاط الضعف .


● ـ خواطر مربي ( 4 ) : مهارات لابد منها لكل مربي ناجح ( مهارة إدارة الوقت ـ ب ) .

● ـ عماري جمال الدين .
* ـ تطرقنا في الومضة السابقة إلى قيمة وأهمية الوقت، انطلاقاً من كتاب الوحي قرآناً وأحاديث نبوية صحيحة، كما إشرنا إلى بعض أقوال أهل العلم ممن تركوا بصمات أفكارهم وتجاربهم في عبارات موجزة .. أجدر بنا أن نقف عندها وأن نقرأها، لنقتبس من أنوار مشكاتها ما يرشد ويسدد مسيرة حياتنا بصفة عامة، ورسالتنا التربوية بصفة خاصة، حتى نكون خير خلف لخير سلف .. وما دام الوقت هو الحياة وأننا نسأل عنه يوم القيامة، فالأمر جد وليس بالهزل، وما على المرء إلا أن يعرف كيف يقضي بياض يومه وسواد ليله فيما يرضي الله عز وجل .. لذا بات من الضروري الإجابة عن الأسئلة التالية :
* ـ كيف ندير أوقاتنا ؟
* ـ وهو سؤال جوهري ومهم، أي ما هي الآليات والوسائل والطرائق، التي أتمرس بها لتحقيق الأهداف المرسومة .. والأمر هنا يتعلق بالمنهجية المعتمدة التي إذا اعتمدناها وواظبنا عليها، نكتسب مهارة التحكم في الوقت شيئاً فشيئا .. وبالتالي نتجاوز المعضلة، ونعالج أكبر إشكال يواجهنا في حياتنا اليومية .

1) مامعنى إدارة الوقت ؟
* ـ هو النجاح في تحقيق هدف محدد، في وقت محدد، من خلال تفعيل الإنسان لذاته وللآخرين وللامكانيات .. هو أن ننجز أعمالنا، بأقل جهد، وفي أسرع وقت، وبفعالية ومهارة .

2) وضوح الغاية (غاية الغايات) .
* ـ بالإجابة عن الأسئلة الكبرى : (من أنا ؟ وماذا أريد أن أكون ؟ وما الغاية من وجودي) إن الهدف الأسمى في هذه الحياة الفانية، هو القيام بأمر الله تعالى على أفضل وجه ممكن، والفوز برضوانه، وهذا الملمح في غاية الأهمية، لأن ضياع الهدف الأكبر يعني أن تصبح حياة الإنسان بلا معنى، وهذا يعادل فقد الوجود ذاته .. وأن باقي الأعمال يفترض أن تصب في صالح هذا الأمر، وأن لا تتصادم ولا تتناقض معه .. ولذلك قال ابن القيم - رحمه الله - "لكل همة وقفة" أي قبل أن تقبل على أي قول أو عمل أو موقف، أي مبادرة، ينبغي كمؤمن أن تتوقف برهة، وتتأمل وتنظر في نيتك وقصدك .. هل هذا العمل لوجه الله تعالى، أم تلبية لشهوة من شهوات الدنيا وما أكثرها، أولحظ من حظوظ النفس الخفية ؟ وهل تقدر عليه وحدك، أم تحتاج إلى من يساعدك على إنجازه ؟ وهل حان وقته أم لا ؟ وهكذا .. فتمضي في أمرك أو تعدل أو تتوقف .

3) تحديد الأهداف .
* ـ أن تضع نصب عينيك أمراً تسعى إلى تحقيقه، أي أن تقصد في مشيك قال تعالى : (أفمن مشي مكباً على وجهه أهدى، أمن يمشي سوياً على صراط مستقيم) (سورة الملك : آية : 22) لذلك قيل إذا لم ترسم هدفاً تتجه إليه فقد تتجه اتجاهات أخرى .. فمن تحديد الهدف إلى الرغبة الشديدة لتحقيقه، إلى الإصرار على تحويل هذه النية المصرح بها إلى إنجاز، تتحقق البطولة .
قطع المهمات الكبيرة المعقدة إلى أجزاء صغيرة مقبولة، استفرد بكل مهمة على حدة ولا تنتقل إلى غيرها حتى تنهيها، ركز على أهم مهامك، تذكر أن الأهرامات قد بنيت حجراً حجراً، وأن مسافة الألف ميل تبدأ بخطوة، وأن النجاح في أساسه عبارة عن نجاحات صغيرة .

4) مواصفات الهدف الجيد .
- الوضوح : ليس فيه غموض ولا عموم .
- التحديد : له مدة زمنية يجب تحقيقه خلالها .
- الواقعية : يمكن تحقيقه في أرض الواقع .
- الطموح : يتحقق من خلاله إنجاز جيد .
- القياس : قابلاً للقياس .

5) ترتيب الأولويات .
* ـ بعد تحديد الأهداف يتم تحديد الأولويات، أي ترتيب الأهداف حسب أهميتها، وهو عنصر مهم من عناصر إدارة الوقت واستثماره، ولعل ذلك يتضح جلياً من خلال وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن (إنك ستأتي قوماً أهل كتاب ......) وكان الهدف من بعثه دعوة أهل اليمن إلى الإسلام .. نلحظ من سياق هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حدد لمعاذ أهداف البعثة، ورتب له أولويات الدعوة، حتى لا تذهب جهوده سدى .. وقد رتبت الأهداف ترتيباً منطقياً حسب أهميتها وأولويتها، أي بدأ بالأهم فالأهم وهكذا .

6) مركبات الخطة .
- حدد الأهداف ورتبها حسب أولويتها .
- حدد الوقت ( البدايات والنهايات ) .
- حدد المفاهيم والمضامين والأنشطة التي تحقق الأهداف .
- ماهي الوسائل والإمكانيات المطلوبة لتحقيق الهدف ؟
- حدد من سيعمل معك لتحقيق الهدف .
- حدد المكان المناسب لتحقيق الهدف .
- فكر في الخيارات المطروحة لتحقيق الهدف .
- افترض حدوث عوائق ومشاكل، وفكر في الحلول .
- اسع للتنفيذ متوكلا مستقوياً بالله عز وجل، فهو الموفق لكل خير .
- بعد الإنجاز قيم جهودك، برصد نقاط القوة ونقاط الضعف .



● ـ خواطر مربي ( 4 ) : مهارات لابد منها لكل مربي ناجح ( مهارة إدارة الوقت ـ ج ) .

● ـ عماري جمال الدين .
1) كيف أدير وقتي ؟
* ـ بعد أن عرفنا معنى الوقت كمفهوم ومصطلح، وأدركنا قيمته وأهميته، وأنه أغلى من الذهب واللؤلؤ والماس، ومن كل جوهر نفيس وحجر كريم .. ووقفنا على الغايات والأهداف التي يوظف الوقت من أجلها .. لأن الحياة الحقيقية ليست مجرد سرعة أو كفاءة، إنما هي مزيج من القيم والمعاني السامية والأهداف النبيلة .. ها نحن بصدد الكيفية التي بها يدار، لتحقيق الغرض المنشود والهدف المقصود .. قديماً قالوا : "قل لي من تصاحب أقول لك من أنت ؟" أما الآن فيقولون : "قل لي كيف تقضي وقتك، أقول لك من أنت ؟" والحقيقة أننا كلنا في حاجة ماسة إلى تنظيم أنفسنا والمكان والزمان من حولنا، وأن نضع كل شيء في مكانه، سواء أكان هذا الشيء جهازا نشتريه، أو جهدا نبذله، أو وقتا نستثمره .

2) استقرأ واقعك .
- هل أنت تتحكم في واقعك بفعالية ؟
- في طريقك للتحكم في الوقت ؟
- تعاني من مشاكل في هذا الإطار ؟
- الوقت هو الذي يتحكم فيك ؟
- بعد التأمل واستعمال النظر، واعتمادا على الخبرة المكتسبة وما حصلته من علم وفهم، ومقارنة بما أنت عليه حقيقة، وبين ما يجب أن تكون عليه بين حالك أنت وتعاملك مع قضية مهمة في هذا الوجود كقضية الوقت، وبين الصفحات المشرقة الناصعة لتعامل السلف الصالح مع مثل هذه القضايا الحيوية الحساسة في الحياة، حيث تلمس شدة حفظهم لوقتهم، وحسن إدارتهم له، وعدم إضاعة أي ساعة منه بغير فائدة تجد البون شاسعاً والهوة كبيرة، ولعلك عندئذ تتألم على ما فات من عمرك، لأنك لم تستغله كما يجب، وأنك فرطت كثيراً وضيعت كثيراً وصرفت أوقاتاً غالية من حياتك فيما لا ينبغي، فتتألم وتصاب بخيبة أمل على كل حال أنت لست راض على وضعك الحالي هذا إحساس طيب وشعور نبيل، نقدره ونجله فيك .. المهم أن لا تترك الإحباط يتسرب إلى نفسك، ما دام فيك عين تترف وقلب ينبض وهمة تتوقد فلا تيأس ولا تحزن وفسحة من الزمن الممدود أمامك، والفرصة لم تنقطع بعد وبإمكانك أن تعدل وتصحح وتغير وأبشرك أن الشعور بالألم أول خطوة نحو التغيير الحقيقي .
- إن تغيير العادات القديمة يستلزم وقتاً وجهداً كبيراً وسلاحنا في ذلك الصبر وقوة التحمل والعي العميق بقيمة الأشياء وإلا لن نستطيع أن نخطو خطوة واحدة .. إن التغيير يحدث من الداخل، بعد أن تتغير القناعات، وتتوفر الرغبة الصادقة والإرادة الصلبة، فيبدأ المعني في البحث عن كل آلية أو طريقة أو كيفية تساعده في الانتقال والتحول (من .. وإلى) من وضع غير مرضي عنه إلى وضع حسن، من السلبية إلى الإيجابية، من اللافعالية إلى الفعالية .. من مضيع لأوقاته غير مبال بها، إلى مهتم وحريص على كل لحظة فيما ينفع ويفيد .. إن سعيك أن تترك أثرا خالدا في هذا العالم هو نقطة البداية، أو قل هو الشرارة التي تشعل التوهج والتفاؤل في حياتك، فعندما توقد شمعة العطاء في داخلك تبدأ تلقائيا بتحقيق حاجاتك الأخرى .

3) ترتيب الأولويات .
* - هناك فجوة وجفوة بين الطريقة التي نقضي بها وقتنا، وما هو مهم حقاً بالنسبة لنا، إننا كثيراً ما نشعر أننا مسلوبي الإرادة، حيث لا نستطيع أن نكرس وقتنا للأهم في حياتنا .. وتلك مشكلتنا الكبرى التي مازلنا مبهوتين إزاءها، في حين ينتزع الوقت منا انتزاعا شئنا أم أبينا، رضينا أم سخطنا، نعم يجب أن نشعر بالألم والتعاسة والأسى والحزن العميق، وأن نتساءل عن العوائق التي تحول دون انطلاقنا نحو الأفضل والأحسن .
- كثيرا ما تبقى مشاكلنا عالقة، لأننا نتعلق كثيرا بالنتائج ونترك وننسى الأسباب .. إننا مهما واصلنا العمل بنفس الطريقة، فإننا سنواصل الحصول على نفس النتائج، إنه من الجنون أن نواصل العمل بالطريقة نفسها، ونتوقع نتائج مختلفة إن مما يجعل الكثيرين يصابون بخيبة أمل، أنهم لا يستطيعون السيطرة على مجريات الأحداث والتحكم في أوقاتهم وعليه لا بد من طرح السؤال التالي :
- ماهو العمل الهام الذي إذا ما فعلته سيكون لك مردود إيجابي على حياتك، ويجعلك في وضع أفضل ؟
- ما دمت تعرف هذا العمل جيداً، فما الذي يحول بينك وبين تنفيذه ؟
- لقد أثبتت الدراسات الحديثة في علم الإدارة أن معظم الناس يقضي من (30 إلى 65) بالمائة من وقته في الأعمال الروتينية التي لا ترتقي إلى مستوى المهم فضلاً عن الأهم، إن أهم عاملين يتحكمان في حياتنا وفي إدارتنا للوقت هما : (الإلحاح والأهمية) إن معرفة ما هو مهم، وعدم الإستجابة العشوائية للملح، هما الخطوة الأولى لوضع الأولويات، قلة من الناس من يدركون كيف يتحكم الإلحاح والأعمال العاجلة في قراراتنا ومواقفنا في الحياة، فعندما تغيب الأولويات عن أعمالنا يصبح إنجاز الأعمال الملحة خيارنا الوحيد، وهكذا ندور مع الحياة دورتها العاجلة، حيث ندخل في دوامة من النشاطات المتتابعة، أو في حلقة مفرغة، ولا نتوقف لحظة لنسأل ما إذا كان ما نفعله هو فعلاً ما يجب أن يفعل .. إن الإلحاح أو العمل العاجل ليس مشكلة في حد ذاته، لكن عندما ندمن عليه ويسيطر فإنه يدوس الأولويات في طريقه، والمعادلة أنه كلما زاد الملح في عملنا، كلما قل العمل المهم ولعلنا في هذا الصدد نطرح سؤالا جديرا بالطرح، ماالذي يجعل الإنسان يقدم عملاً على آخر، أو يستقطب اهتمامه عمل دون عمل ؟

4) خيار التموقع .
* ـ العمل اليومي هو المحك الحقيقي حيث يتم اختبار قدرتك على وضع الأولويات أولاً، وتحويل رسالتك وأدوارك وأهدافك إلى واقع .. ولتوضيح الفرق بين الملح والمهم، ولبيان الطرق الأربعة التي ندير بها وقتنا، لا بد من تقسيم يوم العمل وحياتنا عموماً إلى أربعة أنواع حسب (جدول إيزنهاور) :
أ) - مهم عاجل : أو ملح عاجل والواجب فيه (أنجزه) كما يمكن تفويضه أحياناً، ومثاله : اتصال مهم، صيانة عاجلة، إطفاء نيران، تسيير أزمة ... إلخ) وهناك الضروري العاجل أيضاً كالأكل والنوم والراحة ... إلخ) لذا ينبغي إعطاؤهما من الأهمية والأولوية باعتبارهما أمور حتمية تفرض نفسها ولا يمكن تجنبها، وبعد الانتهاء من أدائها العودة لتحقيق المربعين المهمين، الهام غير العاجل والضروري غير العاجل لا تستسلم للأمور العاجلة فتصبح ديدنك، وتضيع في متاهاتها فلا تنجز شيئاً ذا قيمة وانتقل بسرعة إلى المربع الأهم (ب) .

ب) - مهم غير عاجل : وضروري غير عاجل ويتمثل في الأهداف التي تريد أن تحققها، الواجب فيه (خطط له) إسأل نفسك ما هو الشيء الذي تستطيع أن تفعله، ولا تفعله الآن ؟ والذي إن فعلته بشكل منتظم، سيكون له أثر إيجابي هائل على حياتك الشخصية والأسرية والمهنية ؟ ومثال ذلك صلاة، تحصيل علم، مهارة تكتسب دورة تدريبية، صلة رحم بناء علاقات، تخطيط، ومن نتائجه توازن، تحقيق أهداف، رؤِية شاملة، أزمات قليلة ولأن أهم مهامك وأولاها هي التي لها نتائج حقيقية جدية، لذلك ينصح كثيرا بضرورة التموقع في هذا المربع، وإيلائه من العناية والاهتمام والتركيز والوقت ما يستحق باعتباره الأفضل، لأنه يحتوي على فضاء المهم .. بعض الناس يتحججون بأن ليس لديهم الوقت الكافي، صحيح ليس لدينا الوقت الكافي لفعل كل شيء - الواجبات أكثر من الأوقات - لكن هناك دائماً وقت كافي لفعل الشيء المهم، ومن واجبك أن تتعرف على هذه الأعمال المهمة بالنسبة لك، وتنطلق فيها دون توقف، فالعمر يمضي ولا ينتظر، فلا تترك الفرصة تمر دون استفادة أو إفادة .. والوقت إن لم يكن لك فهو عليك فنظم وقتك لكي لا تفقد الكثير منه، وتأتي يوم لا ينفع مال ولا بنون وتقول : ليتني قلت وليتني فعلت .. ضع هدفاً واحداً، وتوجه إليه مباشرة، وامض في عملك، مركزاً مسخراً كل طاقاتك وقدراتك التي سلحك بها القدر، دون الالتفات يمنة أو يسرة .. إذا كان لديك واجبان مهمان، فأبدأ بالأكبر والأصعب والأهم أولاً، واضبط نفسك بأن تبدأ مباشرة، وتتابع المهمة، قبل أن تتحول إلى مهمة أخرى في دائرة اهتماماتك وهكذا ينبغي أن نولي المهم العاجل والمهم غير العاجل الضروري العاجل والضروري غير العاجل عناية خاصة باعتبارهما محور النجاح، ولتعرضهما للتسويف والكسل، فالانتباه الانتباه .

ج) - غير مهم وعاجل : الواجب هنا (فوض له) عمل للآخرين مثال ذلك رسائل مقابلات انقطاعات ... إلخ) .

د) - غير مهم وغير عاجل : ليس هناك عمل والواجب هنا (أتركه) لأنه لا يحقق مصلحة ولا منفعة، حيث نلحظ انعداماً كاملاً للمسؤولية، اعتماد على الآحرين، صاحبه ليس له هدف في الحياة، محطم نفسياً فلا أراك الله .

5) أنواع الوقت :
ـ وقت يصعب تنظيمه : ما نقضيه في حاجاتنا الأساسية مثل النوم والأكل والراحة، والعلاقات الأسرية والاجتماعية هذه أجزاء من الوقت لا يمكن التحكم بها .
ـ وقت يمكن تنظيمه : أوقات الذروة في النشاط والحيوية، مثل ساعات العمل الأولى يمكن التحكم بها والتصرف فيها .. وهناك أوقات يقل فيها النشاط والحيوية مثل ساعات العمل الأخيرة، خاصة في فصل الحرارة .

6) احذر لصوص الوقت :
- عدم التخطيط .
- التسويف والتأجيل بأعذار غير واعية .
- الأهداف غير الواضحة .
- عدم تحديد الأولويات .
- المقاطعات والزيارات المفاجئة .
- الاتصالات الهاتفية غير المنتجة .
- الاجتماعات غير الفعالة .
- المعلومات الضعيفة (نقص في المعلومات) .
- عدم القدرة على قول "لا" .
- انخفاض الروح المعنوية .
- الإصغاء غير الجيد .

7) نصائح مهمة :
- تعرف على نقاط القوة ونقاط الضعف عندك .
- تغيير العادات القديمة يستلزم وقتاً وجهداً كبيراً فاصبر .
- كن متفائلاً، وأنظر للأخطاء كفرص للتعلم .
- عزز ثقتك بنقسك، وهنئها عندما تقوم بعمل جيد .
- احذر الأفكار الطارئة، عد فوراً إلى عملك .
- لا تترك التفاهات تنتزع منك أعز ما تملك .
- تخلص من الأنشطة غير الضرورية .
- اترك وقتاً لنفسك ولأسرتك وللراحة وللطوارئ .
- التزم بقائمة أعمالك اليومية، وقل "لا" متى لزم الأمر .

بوراس بوعلام
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 203
السٌّمعَة : 40
تاريخ التسجيل : 25/11/2008
العمر : 39

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://soukahras.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى